السيد الخامنئي
52
مكارم الأخلاق ورذائلها
ثواب الترحم على الناس عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « أربع من كنّ فيه بنى اللّه له بيتا في الجنة : من آوى اليتيم ، ورحم الضعيف ، وأشفق على والديه ، ورفق بمملوكه » « 1 » من كانت فيه هذه الخصال الأربعة بنى اللّه تعالى له بيتا في الجنة . وهي : 1 - من آوى اليتيم أي تكفله وكان ملجأ له . 2 - من رحم الضعيف أي يتعامل معه برحمة ولطف ومحبة . وذلك لأنه عادة عندما يتعامل الناس ويتصرفون مع الأشخاص الأقوياء والقادرين سواء من الناحية المادية أم من ناحية السلطة والمقام والمنصب ، فإنهم يراعون الدقة والضوابط ، أما إذا تعاملوا مع الناس الضعاف فلا يتقيدون بشيء من الحدود الاجتماعية . 3 - من أشفق على والديه ، أي كان لطيفا ودودا وشفيقا في تصرفاته معهما . والشفقة أعلى مرتبة من الطاعة للوالدين ، لأنه من الممكن أن يطيعهما فيما يريدانه ولكنه قد يكون كارها لذلك فيفعله عن كره منه ، وأما الشفقة فهي الطاعة لهما مع اللطف والمحبة . 4 - الرفق بالمملوك ، أي أن يتعامل معه بلطف ويسر . واليوم ولله الحمد لا وجود لمسألة العبيد ، ولكن هناك الأجراء والمستخدمون الذين يعملون في البيوت والإدارات والوظائف فهؤلاء يجب التعامل معهم بلطف ويسر أيضا . والمستفاد من هذه الرواية التي تدعو الجميع للتحلي بالمسائل الأخلاقية أن الإسلام وهو ذاك الدين المقدّس أهتم كثيرا جدا بالمحبة والمودة بين الناس بحيث من يراعي هذه المسائل الأخلاقية تجب له الجنة « 2 » .
--> ( 1 ) الخصال / باب الأربعة / ح 53 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 187 .